و تفقد الحروف سطوتها
وتموت المعاني مشلولة التأثير , لا فعل لها ولا ردة فعل
لا صوت يصل إلى البعيد ولا رجع صدى
و يصبح الحنين جرح وسكين ...
والمشاعر رغم صدقها أكذوبة , لا جدوى لها في تحريك سكون الإنفعالات والتفاعل معها
يخيم الإحباط ويمسي لون الكلام باهت وحزين ...
تتشابه الثواني وطعم الساعات هو ذاته كل يوم لا روح فيه ولا جديد .
وجوه من أحب تقتاتُ من حشاش الأمل وترهقها ذِّلة الإنتظار
على الطرف الآخر من نهر الأيام تجلسين تنظرين بلا عيون وتطَّوفين الشموع للغَّياب لعلَ من سافرَ يعود .
أرهقكِ التبرير , وكثرة الأعذار , وأتعبكِ البكاء حتى أمسَّى بلا دموع وعتابي معك بلا خشوع .
على مفترق طرق بليدة , هي خياراتنا تدور في حالة بلهاء , لا منطق فيها ولا ترضي رغبة الإقتناع ..
لا تشبع ولا تغني من جوع , خيارات يومئذٍ عاجزة لا تصغي لها آذان محبطة ..
أدريكِ يا رائعةَ أيامي مللتِ الرسّم على الرمال .. وتبلدت أحلام اليقظة فيك , واستقال عن منصبه الخيال .
صِّرتِ إذا قالوا عن الحبِ كلاماً يؤلمكِ منه الكلام , وتتركينَ الركن هاربة , وعلى وسَّادتكِ بالدمعِ تكتبين شكواك , وتجهضي جنين المنى من أرقِ السَّؤال..
سئمت الرسائل القصيرة على جوال لا تتسع شاشته الصغيرة لذهولك , وفضولك , وفصولك , وزوابع غضبك من عشق بات يخنقك وتلعنين حظ الأنثى فيك وصدفة اللقاء ..
ادري حُبكِ لي ذنب عظيم , لكنكِ لا تقّدِرين التوبه منه وعشقك لي معصيةٌ تكررينها الآفَ المرات ...
إليكِ يا وطنَ روحي أعود أطرزُ شوقي ثوباً يلفُ غربتكِ , وأنسّج شراييني شالاً على كتف صّبركِ الطويل
مثلكِ أنا أرهقني سّكون الدار..وأتعبني النظر في صور مصلوبة على الجدار
يفتقدُ البيت رحيقَ أنفاسكِ وتجمد الدم فيه , كل الأثاث يعاتبني فيك وثيابك تقفُ شاهداً ودليلاً تُحاكمني , تقاضيني, تساءلني أين تركت المغتربة ...؟
أهربُ من غرفتنا تحاصرني غرفة الأطفال ألعابهم مرميةً وأشياءهم وبقايا من أنفاسهم ظلت بعد الرحيل ووجه طفلتي بات عذاب رهيب , مهما أزحت نظري عنها تظل عالقة ما بين عيوني ضحكتها تشنقني ..تخنقني العَبرةُ فأبكي بلا دموع
مثلكِ أنا يا وطني الآخر حزين , مثلكِ مغتربٌ على أرصفةِ الحنين , أنظر في وجوه المارين , أترقبُ عودتكِ تَحملينَ طفلتنا ويركض أمامك صِّبيتنا , وهكذا كل يومٍ أفعل وفي كل مرةٍ يتعالى صوت الأنين ...
غيابكِ جعلَ مني رجلٌ أناني أحسد كل أم تحملُ طفلها وأغار من رجل يصطحب طفل مشهد يمزقني , وصار الأطفال يخافون عيوني لكثرة ما أراقبهم وهم يلعبون وهم يركضون وحين يتعثرون هم لا يفهمون شوقي لكم ولا يقرؤن لهفتي هم يحسبون أنني رجل مجنون ..
حين ألتقيك سأقف عاجزا عن أتخاذ أي قرار أضمكِ إلى صدري؟ أقبلكِ ؟ أبكي ..؟ أضحك ؟أم اترك عيوني سيدة الموقف ..؟